محمد بن أحمد بن إسحاق ابن يحيى الوشاء
111
الظرف والظرفاء
واعلم أنّ مذهبنا في هذا الكتاب إلى معنى صفة الظّرف ، وما يجب على الظّريف استعماله ، وذكر ما يجب عليه تركه ، وما اخترعنا في كتابنا هذا علما من عند أنفسنا ، يجب لنا به الامتحان ، ولا يلحقنا فيه عيب من عاب ، إن عاب ، ولا على أنه لا يطلب لفظه ، ولا يمتنع عند معايبهم إلا معيب . وأنشدنا أحمد بن يحيى قال : أنشدني ابن السكيت « 1 » : [ من السريع ] ربّ غريب ناصح الجيب ، * وابن أب متّهم الغيب وربّ عيّاب له منظر * مشتمل منه على العيب ولكنّا ألّفناه وجمعناه من أقاويل جماعة من الظّرفاء والمتظرّفات ، وأهل الأدب والمروّات سمعناهم ، ورأيناهم يتكلمون به ، ويستعملونه ، فأحببنا أن نجمع ذلك ، ونجعله لمن أراد سماعه ، وعلما لمن أراد اتّباعه ، وهديا لمن أراد رشده ، ومنارا لمن أراد قصده ، وطيبا لمن أراد شمّه ، وأدبا لمن أراد فهمه . وكتابنا هذا روضة تتنزّه فيها العقول ، وعقود جوهر زيّنتها الفصول ، إذ لم نخله من أخبار طريفة ، وأشعار ظريفة ، وأشياء نمت إلينا من زي ظرفاء الناس في الطّعام ، والشّراب ، والعطر ، واللباس . ومذهبهم فيما اجتنبوه من ذميم الأفعال ، واستحسنوه من جميل الشّيم والأخلاق . وسأشرح ذلك وأبيّنه بابا بابا لتقف عليه ، إن شاء اللّه .
--> ( 1 ) البيتان في البيان والتبيين 1 : 81 ط . السندوبي والبيت الأول في العقد الفريد 3 : 314 .